الخطيب البغدادي

489

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

وَقَالَ أَحْمَد بن مُحَمَّد سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْم ضرار بن صرد ، يَقُولُ : سَمِعْتُ يزيد بن الكميت ، وَكَانَ من خيار الناس ، يَقُولُ : كَانَ أَبُو حنيفة شديد الخوف من الله ، فقرأ بنا عَليّ بن الحُسَيْن المُؤَذِّن ليلة في عشاء الآخرة إِذَا زُلْزِلَتِ وَأَبُو حنيفة خلفه ، فَلَمَّا قضى الصَّلاة وخرج النَّاس ، نظرت إلى أَبِي حنيفة وَهُوَ جالس يفكر ويتنفس ، فَقُلْتُ : أقوم لا يشتغل قلبه بي ، فَلَمَّا خرجت تركت القنديل ولم يكن فيه إِلا زيت قليل ، فجئت وقد طلع الفجر وَهُوَ قائم قد أخذ بلحية نفسه وَهُوَ يَقُولُ : يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرًا ، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرًا ، أجر النُّعْمَان عبدك من النار ، وما يقرب منها من السوء ، وأدخله في سعة رحمتك ، قَالَ : فأذنت ، فَإِذَا القنديل يزهر وَهُوَ قائم ، فَلَمَّا دخلت ، قَالَ لي : تريد أن تأخذ القنديل ؟ قَالَ : قُلْتُ : قد أذنت لصلاة الغداة ، قَالَ : اكتم عَليّ ما رَأَيْت ، وركع ركعتي الفجر ، وجلس حَتَّى أقمت الصَّلاة ، وصلى معنا الغداة عل وضوء أَوَّل الليل . أَخْبَرَنَا الخلال ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الحريري أن النخعي ، حدثهم قَالَ : حَدَّثَنَا بختري بن مُحَمَّد ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سماعة ، عن مُحَمَّد بن الحَسَن ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِم بن مَعْن أَنَّ أَبَا حنيفة قام ليلة بهذه الآية { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } ، يرددها ويبكي ويتضرع . وَقَالَ النخعي : حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن الربيع ، قَالَ : حَدَّثَنَا حبان بن موسى ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْد الله بن المبارك ، يَقُولُ : قدمت الكوفة فسألت عن أورع أهلها ، فقالوا : أَبُو حنيفة . وَقَالَ سُلَيْمَان : سَمِعْتُ مكي بن إِبْرَاهِيم ، يَقُولُ : جالست الكوفيين ، فما